ابن الأثير
444
الكامل في التاريخ
فدعوت له ، واستحسنت إنشاده في موضعه ، وله محاسن كثيرة ليس هذا موضع ذكرها . ذكر البيعة للمعتضد بولاية العهد لمّا مات الموفّق اجتمع القوّاد وبايعوا ابنه أبا العبّاس بولاية العهد بعد المفوّض ابن المعتمد ، ولقّب المعتضد باللَّه ، وخطب له يوم الجمعة بعد المفوّض ، وذلك لسبع ليال بقين من صفر ، واجتمع عليه أصحاب أبيه ، وتولّى ما كان أبوه يتولّاه . وفيها قبض المعتمد على أبي الصقر وأصحابه ، وانتهب منازلهم ، وطلب بني الفرات فاختفوا ، وخلع على عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب ، وولّاه الوزارة ، وسيّر محمّد بن أبي الساج إلى واسط ليردّ غلامه وصيفا إلى بغداذ ، فمضى وصيف إلى السّوس فعاث بها ونهب الطيب ، وأبى الرجوع إلى بغداذ . وفيها قتل عليّ بن الليث أخو الصّفّار ، قتله رافع بن هرثمة ، وكان قد يحنق به ، وترك أخاه . وفيها غار ماء النيل ، فغلت الأسعار بمصر . ذكر ابتداء أمر القرامطة وفيها تحرّك بسواد الكوفة قوم يعرفون بالقرامطة ، وكان ابتداء أمرهم ، فيما ذكر ، أنّ رجلا منهم قدم من ناحية خوزستان إلى سواد الكوفة ، فكان بموضع يقال له النهرين ، يظهر الزهد والتقشّف ، ويسفّ الخوص ، ويأكل